محمد بن جرير الطبري

383

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بناءً ، وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لهم - المشركينَ معه في عبادته الأندادَ والآلهة ( 1 ) ، وهو المتفرد لهم بالإنشاء ، والمتوحِّد بالأقوات والأرزاق ( 2 ) . 508 - كما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد ، عن ابن عباس : " أعدت للكافرين " ، أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر ( 3 ) . * * * القول في تأويل قوله : { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ } قال أبو جعفر : أما قوله تعالى : " وبشِّر " ، فإنه يعني : أخبرهم . والبشارة أصلها الخبرُ بما يُسَرُّ به المخبَرُ ، إذا كان سابقًا به كل مخبِرٍ سواه . وهذا أمر من الله تعالى نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم بإبلاغ بشارته خلقَه الذين آمنوا به وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند ربه ، وصدّقوا إيمانهم ذلك وإقرَارهم بأعمالهم الصالحة ، فقال له : يا محمد ، بشِّرْ من صدَّقك أنك رسولي - وأن ما جئتَ به من الهدى والنور فمن عندي ، وحقَّق تصديقَه ذلك قولا بأداء الصالح من الأعمال التي افترضتُها عليه ، وأوجبتُها في كتابي على لسانك عليه - أن له جنات تجري من تحتها الأنهار ، خاصةً ، دُون من كذَّب بك وأنكرَ ما جئته به من الهدى من عندي وعاندك ( 1 ) ، ودون من أظهر تصديقك ( 2 ) ، وأقرّ

--> ( 1 ) قوله " المشركين " من صفة قوله آنفًا : " للجاحدين " . ( 2 ) في المخطوطة : " بالأشياء " ، وهو خطأ . ( 3 ) الخبر 508 - في ابن كثير 1 : 111 ، والدر المنثور 1 : 36 ، والشوكاني 1 : 41 . ( 1 ) في المطبوعة : " ما جئت به من الهدى " . ( 2 ) في المخطوطة : " دون من أظهر . . " بحذف الواو ، وهو قريب في المعنى .